محمد ابراهيم شادي

48

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

أنه كالرماني في الالتزام بأن يكون أصل المعنى واحدا في الكلامين الذين نوازن بينهما كي يتاح البحث عن الفروق بين نظم ونظم وتعبير وتعبير فههنا تكمن الخصوصيات والمزايا ، وبهذا يتبيّن أن اتجاه الباقلاني - على الرغم من قيمته - كان يمثل انحرافا عن هذا المنهج الذي كان هناك ما يشبه الإجماع عليه « 1 » . أما قول ابن أبي الإصبع عن منهج الموازنة " وهذا أحد وجوه الإعجاز وهو قياس القرآن بكل معجز من الكلام " فإنه قول موهم وقد يلبس ، لكنه فيما يبدو جار على المألوف في عصره إذ كانوا يصفون كل ما ظهرت فصاحته من كلام الأدباء والشعراء بالمعجز على سبيل التسامح أو التجوز أو من باب التعبير باللفظ المشاكل . وهذا غير الوجه الذي ذكره الرماني كأحد وجوه الإعجاز وهو " قياس القرآن بكل معجزة " « 2 » فكان يقصد قياس القرآن بكل معجزة من المعجزات السابقة للأنبياء كفلق البحر وقلب العصا حية ووجه القياس هو الخروج عن العادة وقعود الخلق عن المعارضة ، فإن القرآن من هذه الجهة يزيد ويتفوق . وعندما نجول في أبواب كتاب بديع القرآن نجد لابن أبي الإصبع موازنات أدق وأوسع وإن وردت تحت عناوين أخرى غير الموازنة ومنها : التنظير : ( الموازنة بين المعاني والموازنة بين المباني ) : ويعرفه بأنه " أن ينظر الإنسان بين كلامين إما متفقى المعاني أو مختلف المعاني ليظهر الأفضل منهما " « 3 » . فهذا التعريف يتضمن قسمين للتنظير : أولهما يتصل بالموازنة بين المعاني ، وثانيهما يتصل بالموازنة بين المباني ، أي طريقة بناء الكلام واتصال معانيه .

--> ( 1 ) لأنه وازن بين شعر وبين آيات لا تجمع بينهما صلة معنوية . ( 2 ) النكت ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 111 . ( 3 ) بديع القرآن 238 .